السبت 23 أكتوبر 2021 02:07 صـ
اليمن مباشر
عرب وعالم

انتخابات عامة فى إثيوبيا وسط حرب وانقسامات ومقاطعة

ناخبون وجنود إثيوبيون يدلون بأصواتهم بأحد المراكز الانتخابية فى أديس أبابا
ناخبون وجنود إثيوبيون يدلون بأصواتهم بأحد المراكز الانتخابية فى أديس أبابا

 

توجه الناخبون الإثيوبيون، إلى صناديق الاقتراع، الأثنين، للتصويت فى الانتخابات البرلمانية والإقليمية، التى تأجلت مرتين، والتى تجرى وسط صراعات عرقية وإثنية، وحرب ومجاعة فى إقليم تيجراى شمال البلاد، وعلى خلفية شكوك حول نزاهتها ومصداقيتها، ويشكل الاقتراع أول اختبار انتخابى لرئيس الوزراء الإثيوبى المنتهية ولايته، آبى أحمد، 44 عاما، الذى وعد لدى تسلمه السلطة عام 2018 بأن يجسد التجدد الديمقراطى، بينما يواجه آبى أحمد وحكومته انتقادات دولية، وعدداً من الملفات الشائكة داخلياً وإقليمياً أبرزها أزمة سد النهضة والحرب والإبادة فى تيجراى ما يضعه أمام اختبار صعب.

 

 

ووسط مقاطعة بعض الأحزاب، لن تجرى الانتخابات فى أكثر من خمس الدوائر الانتخابية فى البلاد، وبخاصة فى تيجراى، وفى إقليم الصومال الإثيوبى، و27 دائرة انتخابية فى 6 أقاليم أخرى، ويشارك فى الاقتراع 46 حزبا سياسيا، أبرزها حزب الازدهار برئاسة آبى أحمد، ويمثله 2799 مرشحا، وحزب «المواطنون الإثيوبيون» من أجل العدالة الاجتماعية، وله 1540 مرشحا، وحزب الحرية والمساواة ويمثله 587 مرشحا، والحركة الوطنية لشعب أمهرة وله 510 مرشحين، ومنظمة الوحدة لجمع الإثيوبيين ويمثلها 465 مرشحا، بجانب حزب «إنات» وله 605 مرشحين، ويتنافس فى الانتخابات 9327 مرشحا بينهم 1976 سيدة من أقاليم إثيوبيا الـ10.

 

 

وتتنافس الأحزاب والمرشحون المستقلون على 445 مقعدًا فى مجلس النواب وستكون المنافسة على المقاعد الـ 64 المتبقية فى الـ 6 من سبتمبر 2021، ومن إجمالى 547 مقعدًا فى مجلس النواب، سيحصل 509 مرشحين على المقاعد فى نهاية جولتى الانتخابات، ويتبقى 38 مقعدا لممثلى إقليم تيجراى. ووصف آبى أحمد الانتخابات بأنها دليل على التزامه بالديمقراطية، وقال، الأسبوع الماضى، إن التصويت سيكون «أول محاولة لانتخابات حرة ونزيهة»، وتعهد آبى أحمد، الحائز جائزة نوبل للسلام فى 2019، بأن تكون هذه الانتخابات التشريعية والمحلية الأكثر ديمقراطية فى تاريخ إثيوبيا، وقال على «تويتر»، بعد اجتماعه مع أحزاب معارضة فى أديس أبابا: «أجل إثيوبيا ستنتصر! حظ سعيد للجميع!»، وقالت المتحدثة باسم مجلس الانتخابات الوطنى فى إثيوبيا، سوليانا شملس، إن الانتخابات التى تم تأجيلها مرتين بسبب الوباء وقضايا لوجستية، تدخل معتركها أحزاب موالية ومعارضة.

 

 

ناخبون وجنود إثيوبيون يدلون بأصواتهم بأحد المراكز الانتخابية فى أديس أبابا

 

 

ويعتبر حزب الازدهار حديث النشأة، برئاسة آبى أحمد، والذى يملك أكبر عدد من المقاعد فى البرلمان الفيدرالى، الأوفر حظا للحصول على الغالبية البرلمانية، وتشكيل الحكومة، وسط ساحة مزدحمة بالمرشحين معظمهم من أحزاب أصغر تقوم على أسس عرقية. وفى إثيوبيا، يتم انتخاب نواب البرلمان ورئيس الوزراء الذى يقود الحكومة، فضلا عن الرئيس وهو منصب شرفى. وكانت الحكومة الإثيوبية منحت جميع العاملين، الأثنين، عطلة رسمية فى كافة أنحاء البلاد ليتمكن الناخبون من الإدلاء بأصواتهم.

 

 

وتوافد الناخبون على مراكز الاقتراع فى العاصمة أديس أبابا قبل التصويت، رغم تأخر فتح مراكز الاقتراع فى العاصمة وبعض المناطق الأخرى وبخاصة فى مدينة بحر دار فى شمال غرب البلاد عاصمة إقليم أمهرة، فى وقت أكدت فيه السلطات استكمال استعداداتها لتأمين الانتخابات وضمان سيرها بسلاسة رغم الصعوبات اللوجستية.

 

 

وفى مراكز الاقتراع حيث ترشد ملصقات الناخبين حول إجراءات التصويت، دعى المقترعون إلى وضع بطاقة فى صندوقين: الصندوق البنفجسى للانتحابات التشريعية، أما الصنددوق الأخضر فتم تخصيصه للانتخابات المحلية، ووزع المشرفون على الاقتراع المعقمات على الناخبين الذين ارتدى غالبيتهم الكمامات.

 

 

وكانت هذه الانتخابات مقررة أساسا فى أغسطس 2020 لكنها تأجلت مرتين بسبب جائحة كوفيد- 19 ومن ثم صعوبات لوجيستية وأمنية، ولم تشارك كل الأحزاب فى التصويت، ففى إقليم أوروميا، أكبر أقاليم إثيوبيا تعداداً للسكان، تقاطع أحزاب المعارضة الرئيسية التصويت متهمة قوات الأمن الإقليمية بترهيبها، واحتجاجا على سجن قادتها.

 

 

وتم تأجيل التصويت حتى سبتمبر المقبل فى 64 دائرة انتخابية من أصل 547 فى أنحاء إثيوبيا بسبب انعدام الأمن، وأوراق الاقتراع المعيبة، ومزاعم المعارضة بحدوث مخالفات، كما أدى اندلاع أعمال عنف عرقية إلى مقتل مئات الأشخاص فى مناطق أمهرة، وأوروميا، وبنى شنقول - قمز فى الأشهر الأخيرة، وتسببت مشكلات فى تسجيل الناخبين واضطرابات عرقية فى إرجاء التصويت فى بعض الدوائر الانتخابية، وبينما تم تسجل نحو 38 مليون ناخب يحق لهم التصويت، إلا أن الكثير منهم لن يقترعوا، إذ إن الانتخابات لن تنظم فى خُمس الدوائر الانتخابية فى البلاد البالغ عددها 547.

 

 

ناخبات ينتظرن الإدلاء بأصواتهن فى الانتخابات

 

 

وستقام الانتخابات فى غالبية هذه المناطق التى تشهد أعمال عنف أو تمردا مسلحا أو مشاكل لوجيستية، فى 6 سبتمبر المقبل، ولم تحدد الحكومة أى موعد لإجراء الانتخابات فى دوائر إقليم تيجراى الـ38، ففى هذه المنطقة التى تشن فيها الحكومة، منذ 4 نوفمبر الماضى، عملية عسكرية ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى، وُثق وقوع فظائع فيما بات ما لا يقل عن 350 ألف شخص مهددين بالمجاعة بحسب الأمم المتحدة، وبعد 7 أشهر على اندلاع هذا النزاع، تستمر الحرب ملطخة صورة رئيس الوزراء بأنه صانع سلام كما ألقت بظلالها على الانتخابات.

 

 

وطرحت جهات دولية ومراقبون تساؤلات حول صدقية ونزاهة هذه الانتخابات ولا سيما الولايات المتحدة، وأعربوا عن قلقهم من استبعاد عدد كبير من الناخبين واعتقال مسؤولين فى المعارضة، ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن المكاسب التى حققتها البلاد تبددت، متهمين الحكومة بالضلوع فى انتهاكات فى حرب تيجراى، وبقرب حدوث مجاعة وشيكة، حيث كشف تحليل أجرته وكالات تابعة للأمم المتحدة وجماعات إغاثة، أن أكثر من 35 ألفا فى الإقليم يعيشون وضع المجاعة، فى أسوأ أزمة غذاء منذ 10 سنوات، واتهمت المعارضة، الحزب الحاكم بالمضايقة والتلاعب والتهديد بالعنف الذى يردد صدى انتهاكات الماضى.

 

 

وفى العاصمة أديس أبابا، ازدحمت الشوارع بلافتات الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، فيما عقدت الحركات السياسية من كل الأطياف السياسية تجمعات فى آخر أيام الحملة الانتخابية، ولكن خارج العاصمة، الصورة أقل وردية فى البلد الكبير ومتعدد العرقيات فى القرن الإفريقى الذى يبلغ تعداده 110 ملايين نسمة، إذ تنعدم فيها المنافسة، وتعانى غالبية المراكز الانتخابية من نقص الاستعدادات اللوجستية، ويقوم حوالى 45 ألفا من منظمات المجتمع المدنى المحلية، و120 مراقبًا دوليًا بمراقبة العملية الانتخابية، وأدلى الناخبون فى المدن الرئيسية بأصواتهم فى مراكز الاقتراع، ومن بين تلك المدن: بحر دار، جوندر، ديبرى بيرهان، هواسا، أربامينش، أداما، جيما، شاشمين، بيل، بولى هورا، جامبيلا، أسوسا، سميرا عفر.

 

 

وخصصت السلطات منصة أمن الانتخابات فى جهاز الأمن والمخابرات الوطنى بغرفة عمليات القيادة المركزية التابعة لمكتب رئيس الوزراء، وشملت الاستعدادات الأمنية نشر القوات فى جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى تعزيزات الأمن السيبرانى لإحباط التهديدات التى تم تقييمها، وفقًا لمكتب رئيس الوزراء، كما تم نشر أنظمة المراقبة عبر الأقمار الصناعية وتكنولوجيا الطائرات دون طيار للاستطلاع مع قدرات مشاركة البيانات التى تم تطويرها عبر محطات مراكز القيادة الفيدرالية والإقليمية

 

 

ويراقب الانتخابات فى أديس أبابا بعثة تابعة للاتحاد الإفريقى، بقيادة الرئيس النيجيرى السابق أولوسيجون أوباسانجو، وبعثة تابعة للقوة الاحتياطية لشرق إفريقيا وتتكون من 28 مراقبًا من بوروندى وجيبوتى وكينيا والصومال وسيشيل وأوغندا ورواندا وجزر القمر، وحثت البعثة جميع المرشحين والقادة السياسيين على الحفاظ على التسامح طوال العملية الانتخابية، واحترام حقوق الإنسان واختلاف وجهات النظر، ودعت أجهزة إنفاذ القانون إلى القيام بواجباتها بطريقة عادلة ومهنية، وطالبت الناخبين بالمشاركة بنشاط وتنفيذ واجباتهم المدنية وواجبهم الدستورى من خلال التصويت فى الانتخابات العامة السادسة.