السبت 17 أبريل 2021 04:25 مـ
اليمن مباشر
أخبار اليمن

شبكة عالمية تكشف خدعة إغلاق مطار صنعاء وكيف حولته الامم المتحدة إلى منفذ حي لدخول وخروج الحوثيين

اليمن مباشر

 

كشف تحقيق صحفي، عن خدعة اغلاق مطار صنعاء الدولي الذي تسيطر عليه المليشيا الحوثية، وكيف حولته الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها، الى منفذ حي، يخرج ويعود اليه الحوثيون او من يسمحون له، بشكل يومي.

 

 

 

 

 

وقال التحقيق الذي اعدته شبكة الجزيرة الاعلامية، واستمر العمل عليه لأكثر من 5 أشهر،إنه كشف عبر الشهادات والرصد من يسافر عبر مطار صنعاء الدولي الذي يفترض أنه مغلق منذ أغسطس/آب 2016 من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية، بحجة تهريب الأسلحة والمستشارين إلى جماعة أنصار الله (الحوثيين) في صنعاء.

 

واكد انه عبر طيران الأمم المتحدة للخدمات الإنسانية UNHAS يغادر العشرات من مطار صنعاء ويصل العشرات إليه ممن ينتمون بشكل ما إلى المنظمات الأممية أو الدولية "وهم ليسوا موظفين رسميين فيها".

 

وأكد مصدر ملاحي لمعد التحقيق أن العديد من قيادات الحوثيين يسافرون من مطار صنعاء عبر طيران الأمم المتحدة أو الطيران الُعماني الذي يأتي إلى المطار من وقت إلى آخر، وبذات الطريقة وصل السفير الايراني لدى الجماعة الحوثية حسن ايرلو الى صنعاء.

 

 

نص التحقيق

"على المسافرين، عبر طيران الأمم المتحدة إلى مطار صنعاء الدولي، التوجه إلى البوابة رقم 3 ". تتردد هذه العبارة في قاعات الانتظار بمطار الملكة علياء الدولي في عمان. يقترب معد التحقيق، الذي كان متوجها إلى مطار عدن ومنه إلى صنعاء، من البوابة، لم يشاهد وفودا سياسية ودبلوماسية كبيرة. كان هناك مسافرون يمنيون، استطاعوا أن يجدوا منفذا للسفر عبر هذه الرحلات المباشرة إلى صنعاء، الذي يفترض أنه مغلق منذ عام 2016.

 

 

عام 2017 سافر الصحفيان محمد هشام وعبد الرحمن خالد "اسمان مستعاران" للمشاركة في دورة تدريبية بالعاصمة اللبنانية بناء على دعوة. وصل محمد عمان خلال يوم واحد، في حين دامت رحلة عبد الرحمن 3 أيام.

 

لا يختلف محمد عن عبد الرحمن، إلا كونه موظفا بإحدى المنظمات الدولية التي تحتكر السفر لوحدها عبر مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى الحوثيين بحجة المشاركة في المفاوضات.

 

قيود.. وتصاريح خاصة

في هذا التحقيق الذي استمر العمل عليه لأكثر من 5 أشهر نكشف عبر الشهادات والرصد من يسافر عبر مطار صنعاء الدولي الذي يفترض أنه مغلق منذ أغسطس/آب 2016 من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية، بحجة تهريب الأسلحة والمستشارين إلى جماعة أنصار الله (الحوثيين) في صنعاء.

 

منتصف ليل 26 مارس/آذار 2015 ضربت أولى غارات التحالف العربي مطار صنعاء الدولي معلنة بذلك الحرب ضد الحوثيين، وأغلق المطار ليفتح مجددا مطلع مايو/أيار من العام نفسه أمام رحلات العالقين اليمنيين بالخارج، ومن ثم استمرت الرحلات بشرط أن تهبط الطائرات في مطار "بيشة" بمنطقة عسير السعودية لتفتيش الركاب والأمتعة، سواء تلك التي تقلع من مطار صنعاء أو تهبط فيه.

 

وبعد مرور عام وتحديدا في 9 أغسطس/آب 2016 أعلن التحالف العربي إغلاق المطار مجددا بحجة تهريب السلاح ومستشارين أجانب إلى اليمن، ليظل منذ ذلك التاريخ مغلقا أمام اليمنيين ومفتوحا لفئة من الناس.

 

من بين هؤلاء عمار محمد (اسم مستعار) الموظف في إحدى المنظمات الإنسانية الدولية التي لا تتبع الأمم المتحدة. يقول عمار لمعد التحقيق إنه غادر من مطار صنعاء في يناير/كانون الثاني 2020 لحضور مؤتمر دولي بإحدى الدول الأوروبية وليس له علاقة بعمل المنظمة الإنسانية في اليمن.

 

عمار الذي تردد كثيرا في التحدث إلينا إلا بعد تقديم الضمانات بعدم نشر اسمه الحقيقي، يقول إنه خلال عامين غادر من مطار صنعاء بعلم الحوثيين والتحالف العربي والأمم المتحدة أكثر من 5 مرات.

 

وعبر طيران الأمم المتحدة للخدمات الإنسانية UNHAS يغادر العشرات من مطار صنعاء ويصل العشرات إليه ممن ينتمون بشكل ما إلى المنظمات الأممية أو الدولية "وهم ليسوا موظفين رسميين فيها".

 

يشرح الموظف في الصليب الأحمر عماد عبد الرحمن (اسم مستعار) لمعد التحقيق الطريقة التي يجب أن يسافر بها أي شخص عبر طيران الصليب الأحمر الدولي من مطار صنعاء، قائلا إنه يجب أن يكون موظفا بإحدى المنظمات الأممية العاملة باليمن أو في الصليب الأحمر أو "أطباء بلا حدود" ليحصل على استمارة مغادرة، وبعد ذلك يقوم بإرسالها عبر المنظمة التي يعمل فيها إلى التحالف العربي الذي يعطي الموافقة الأخيرة على الأسماء التي سوف تصل المطار أو تغادر منه.

 

وعبر أدوات المصادر المفتوحة حاولنا رصد عدد الرحلات من وإلى مطار صنعاء، وعبر موقع "فلايت رادار 24 "الشهير في تتبع حركة الطيران بين المطارات، واتضح وجود رحلات مسجلة من وإلى مطار صنعاء في أيام محددة. كما تظهر بيانات الموقع أن الرحلات المسيرة من وإلى المطار تجريها شركة "Air Taquan "الأميركية مقرها مدينة كيتشيكان بولاية ألاسكا.

 

تواصلنا مع الهيئة العامة للطيران في صنعاء لنحصل على إحصائيات الرحلات التي استقبلها المطار خلال سنوات إغلاقه، لكننا لم نجد أي تفاعل، لكن المدير الفني بالهيئة الدكتور مازن الصوفي أخبرنا بوجود رحلتين إلى 3 رحلات يوميا في أغلب الأحيان منذ إغلاق المطار.

 

بعد رفض الهيئة إعطاءنا معلومات عن عدد الرحلات من وإلى المطار المغلق، قمنا بعمل نقطة مراقبة خاصة بالقرب من المطار لمراقبة الطائرات التي تهبط وتقلع منه وتوصلنا إلى أنه استقبل خلال الفترة بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب 2020 أكثر من 270 رحلة، أي معدل 3 رحلات أو رحلتين يوميا وتصل أحيانا إلى 4 رحلات.

 

وفي مقارنة بسيطة، استقبل مطار عدن الدولي جنوب اليمن والمفتوح أمام جميع الرحلات 220 رحلة في نفس الفترة، أي أن مطار صنعاء المغلق استقبل رحلات أكثر من مطار عدن المفتوح أمام جميع الرحلات.

 

قصص محزنة في جغرافيا مقسمة

أدى إغلاق مطار صنعاء الدولي إلى قصص مؤلمة وغريبة، عاشها المسافرون الذين أجبروا على السفر عبر مطاري عدن وسيئون، والمرور بعشرات نقاط التفتيش لأطراف متصارعة مع احتدام المعارك العسكرية أغلب مناطق اليمن.

 

من بين هؤلاء محمد الحسني الذي تم إرجاعه من نقطة مدينة الضالع أثناء سفره إلى مدينة عدن جنوب اليمن ومنها إلى الأردن، وبحجة أنه شمالي تم إنزاله من الحافلة التي تقله عند منتصف الليل في مدينة الضالع الخاضعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي مع مجموعة المسافرين الذين ينتمون إلى المحافظات الشمالية.

 

بالإضافة إلى التكاليف المالية الإضافية التي لا يمكنهم تحملها، عانى الكثيرون أيضا بسبب الفرز السياسي والمناطقي، حيث لا يستطيع الجميع العودة عبر مطاري عدن وسيئون خوفا من الاعتقال والاختطاف.

 

ولا يزال الكثيرون ينتظرون فتح مطار صنعاء حتى العودة إليه، إلا أنهم لا يملكون علاقات مع منظمات دولية تسافر طائراتها إلى مطار صنعاء ولا يستطيعون التنسيق عبر المنظمات الدولية، كما فعلت رضية المتوكل التي تمكنت من العودة عبر مطار صنعاء بفضل علاقاتها الجيدة، في حين بقي الصحفي عبد الحافظ معجب عالقا في لبنان ينتظر أن يفتح المطار أو يجد من يتوسط له ليعود عبر طيران المنظمات الدولية.

 

وبعكس معجب، نجحت المتوكل عبر التنسيق العالي بالعودة إلى اليمن على متن إحدى طائرات الأمم المتحدة، كانت قد غادرت اليمن عام 2017 للمشاركة في مؤتمر حقوقي دولي برفقة زوجها عبد الرشيد الفقيه، لتتعرض للاعتقال في الطريق إلى مطار سيئون من قبل قوات الجيش اليمني المدعوم من التحالف العربي، وهو ما جعلها تحجم عن العودة مرة أخرى من نفس المسار.

 

قيود الجوازات!

عام 2018 أصدرت الداخلية في الحكومة الشرعية قرارا بمنع السفر بالجوازات التي تصدر في مناطق سيطرة الحوثيين، وضرورة استبدالها بجوازات جديدة صادرة من مناطق سيطرة الشرعية.

 

ومع هذا القرار لم تستطع الحكومة الشرعية توفير الجوازات بشكل دائم حتى أصبح يباع في السوق السوداء، وفي أحيان كثيرة يتم إرجاع المسافرين من مطاري عدن وسيئون حتى من لديهم جوازات قديمة.

 

من بين هؤلاء عبد الفتاح الغابري الذي تم منعه من السفر من مطار عدن في نوفمبر /تشرين الثاني 2019 لأن جواز سفره صادر من صنعاء.

 

رغم أن منزله يبعد فقط 14 كيلومترا عن مطار صنعاء الدولي، اضطر أن يسافر مسافة 363 كيلومترا حتى يصل إلى مطار عدن ليسافر بعدها إلى العاصمة الأردنية عمان لحضور مؤتمر إقليمي في مجال الصحافة.

 

وبعد معاناة في الحصول على مقعد في طيران "اليمنية" بسبب الازدحام الشديد على مقاعدها باعتبارها الناقل الوحيد، وبعد أن قضى أكثر من 13 ساعة من السفر إلى عدن، وصل إلى المطار قبل الرحلة بـ 3 ساعات حتى لا يضيع عليه المقعد في الطائرة بسبب الزحام وكي لا يتم بيعه لراكب آخر.

 

يقول عبدالفتاح: خضعت لتفتيش دقيق من قبل ضابط في الأمن السياسي ليخبرني بعد ذلك بأنني لن أتمكن من السفر لأن جواز سفري صادر من صنعاء، وهو ما أصر عليه أيضا ضابط أمن المطار.

 

لم تفلح في إثناء الضابط كل محاولات عبد الفتاح، الذي سبق وأن سافر بنفس الجواز من نفس المطار، وغيره من حملة الجوازات الصادرة في صنعاء. وطلب منهم بفظاظة مغادرة المطار رغم توسلات ودموع بعضهم.

 

كيف وصل السفير الإيراني؟

يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول 2020 أعلنت الخارجية الإيرانية وصول سفيرها إلى صنعاء لتقديم أوراق اعتماده إلى قيادة المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين، ودار السؤال كثيرا كيف وصل السفير إلى صنعاء في الوقت الذي تم إغلاق المطار بسبب دخول من أسماهم التحالف مستشارين إيرانيين إلى اليمن للعمل مع الحوثيين.

 

السفير حسن إيرلو سلم أوراق اعتماده للمجلس السياسي التابع للحوثيين في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020

 

وفقا لمصدر إعلامي مقرب من جماعة أنصار الله الحوثيين، فإن السفير الإيراني دخل اليمن كجزء من اتفاق رعته الولايات المتحدة للإفراج عن رهائن محتجزين لدى الحوثيين، إضافة إلى دخول 240 عالقا من جماعة الحوثيين منهم قيادات من الصف الأول عبر مطار صنعاء بوساطة عمانية.

 

أثار ذلك غضب الكثير من اليمنيين الذي تساءلوا كثيرا: كيف سمح التحالف العربي بقيادة السعودية بدخول السفير الإيراني عبر مطار صنعاء في الوقت الذي يغلقه أمام اليمنيين بحجة تهريب الأسلحة والمستشارين الإيرانيين إلى الحوثيين.

 

في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 أعلنت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" التابعة للحوثيين في صنعاء أن عبد الله صبري المعين من قبلهم سفيرا في دمشق قد أدى اليمين الدستورية أمام رئيس المجلس السياسي الأعلى لأنصار الله (الحوثيين) عبر تقنية الفيديو من العاصمة السورية دمشق.

 

وأكد مصدر ملاحي لمعد التحقيق أن العديد من قيادات الحوثيين يسافرون من مطار صنعاء عبر طيران الأمم المتحدة أو الطيران الُعماني الذي يأتي إلى المطار من وقت إلى آخر.

 

قضية حساسة.. معلقة

في مشاورات السويد التي جمعت أطراف النزاع لأكثر من أسبوعين، كان مطار صنعاء من أكثر المواضيع تعقيدا في تلك المشاورات ولم يصل الطرفان إلى أي اتفاق حوله، في الوقت الذي اتفقوا فيه على إيقاف المعارك في الحديدة وتبادل الأسرى والمعتقلين.

 

في تلك المشاورات اقترح وفد الحكومة الشرعية بأن يكون مطار صنعاء محليا بحيث تقلع الطائرات إلى مطار عدن ليتم تفتيشه ومنه إلى وجهته الدولية، وهو ما رفضه الحوثيون، كما يقول عضو وفد الحكومة في مشاورات السلام ماجد فضائل.

 

أرسلنا تساؤلاتنا إلى التحالف العربي عن جدوى إغلاق مطار صنعاء أمام اليمنيين وفتحه لموظفي المنظمات الدولية أو من يمتلك علاقات مع هذه المنظمات، وكيف دخل السفير الإيراني إلى صنعاء، وكيف غادر السفير صبري إلى دمشق؟ ولم نتلق إجابة.

 

كما طلب منا المكتب الإعلامي للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث إرسال الأسئلة إليهم وهو ما حدث. وكان السؤال الرئيسي: ما العائق الحقيقي أمام فتح مطار صنعاء؟ إلا أننا لم نتلق أي رد عليها حتى نشر هذا التحقيق.

 

وفي ظل اتهامات متبادلة بين أطراف النزاع من جهة وبين الحوثيين والأمم المتحدة، يظل مطار صنعاء مفتوحا أمام قلة من الأشخاص، ومغلقا أمام ملايين اليمنيين الذين يذوقون الويلات في الطريق الطويل إلى مطارات بعيدة عنهم لتضاف حرب أخرى يعانون منها.

 

ولا يملك عامة اليمنيين إلا انتظار اليوم الذي يفتح فيه مطار صنعاء للجميع، في غياب ضغط حقيقي نحو إعادة فتحه من قبل الأمم المتحدة، حيث يستأثر موظفوها والقريبون منهم وأصحاب العلاقات النافذة والحوثيون بخاصية السفر دون عوائق.