الإثنين 8 مارس 2021 11:08 مـ
اليمن مباشر
تقارير وتحقيقات

بعد انتحار الطبيب المصاب به: ”الاضطراب النفسى الثنائى”.. تقلبات مزاجية ثم”نوبات”

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

تقلبات مزاجية مفرطة تتضمن نوبات هوس أو اكتئاب، ذلك المرض المعروف بـ«الاضطراب النفسى ثنائى القطب»، والذى تسبب منذ عدة أيام فى انتحار طبيب شاب كان مصابًا به، وامتنع عن العلاج منذ عدة شهور، ذلك المرض الذى أُطلق عليه سابقا «الاكتئاب الهوسى»، ويتسبب فى تقلبات مزاجية مفرطة تتضمن الارتفاعات والانخفاضات العاطفية، والتى تكون عبارة عن (الهوس أو الهوس الخفيف)، والاكتئاب، وقد يؤدى الهوس للإصابة بالانفصال عن الواقع أو ما يعرف بـ«الذهان»، وفى الوقت الذى يعد المرض حالة مزمنة مدى الحياة، يظل التساؤل: هل يمكن أن يتم السيطرة على هذه التقلبات بالعلاج؟ وما الأعراض المرتبطة به؟.

 

 

يؤكد الدكتور إبراهيم مجدى حسين، إخصائى المخ والأعصاب والطب النفسى، أنه عندما يصاب الشخص بالاكتئاب، ربما يشعر بالحزن أو اليأس وفقدان الاهتمام أو الاستمتاع بمعظم الأنشطة، وعند تحول الحالة المزاجية إلى الهوس أو الهوس الخفيف (الأقل حدة من الهوس)، ربما يشعر الشخص بالابتهاج، أو الامتلاء بالطاقة أو سرعة الغضب على نحو غير معتاد، ومن الممكن أن تؤثر التقلبات المزاجية على النوم، والطاقة، والنشاط، والقدرة على اتخاذ القرارات، والسلوك والقدرة على التفكير بوضوح.

 

 

وقال حسين لـ«صحتك بالدنيا» إنه بالرغم من أن الاضطراب ثنائى القطب يمثل حالة مزمنة مدى الحياة، فإنه يمكن السيطرة على التقلبات المزاجية وغيرها من الأعراض من خلال اتباع إحدى الخطط العلاجية، وفى معظم الحالات، يتم العلاج بالأدوية والاستشارات النفسية أو العلاج النفسى، مشيرا إلى أن الأعراض قد تتسبب فى تغيرات غير متوقعة فى الحالة المزاجية والسلوك، مما يؤدى إلى الشعور بالضيق الشديد وصعوبة فى الحياة.

 

 

وأضاف حسين: «هناك نوعان للمرض، الأول أن يصاب الشخص بنوبة هوس واحدة على الأقل قد تسبقها أو تليها نوبات الهوس الخفيف أو نوبات اكتئاب عظمى، وفى بعض الحالات، قد تؤدى الإصابة بالهوس إلى الانفصال عن الواقع (الذهان)، أما النوع الثانى فهو أن يكون الشخص أصيب بنوبتين فقط، ما بين نوبة اكتئاب عظمى وأخرى هوس خفيف»، مشيرا إلى أنه قد يصاب الشخص بما يعرف باضطراب دورية المزاج، وفيه يعانى من نوبات عديدة من أعراض الهوس الخفيف على مدار عامين على الأقل، أو عام واحد عند الأطفال والمراهقين، أو نوبات من أعراض الاكتئاب، إلا أنه يكون أقل شدة من الاكتئاب الشديد.

 

 

وتابع: «هناك أنواع أخرى للمرض، ترتبط باضطرابات ناجمة عن تعاطى بعض أنواع المخدرات أو الكحول أو الإصابة بحالة طبية، مثل مرض كوشينج أو التصلب المتعدد أو السكتة الدماغية».

 

 

وفرق إخصائى الطب النفسى بين نوعى الاضطراب الثنائى وتشخيصهما، حيث يمكن لنوبات الهوس فى النوع الأول أن تكون حادة وخطيرة، بينما مصابو النوع الثانى يكون لديهم الاكتئاب لفترات أطول، مما يمكن أن يسفر عن الإصابة بإعاقة كبيرة، لافتًا إلى أنه بالرغم من أن المرض يمكن أن يحدث فى أى عمر، إلا أنه عادة ما يتم تشخيصه أثناء سنوات المراهقة أو أوائل العشرينيات، وقد تختلف الأعراض من شخص لآخر، وقد تتنوع بمرور الوقت.

 

 

وحول أسباب الإصابة بالاضطراب الثنائى، أكد إبراهيم مجدى حسين، أن السبب الدقيق ما زال مجهولًا حتى الآن، ولكن هناك بعض العوامل، منها الاختلافات البيولوجية، والعوامل الوراثية مثل إصابة الأشقاء أو الوالدين، موضحًا أن هناك عوامل خطر تزيد من الإصابة بالمرض أو تحفز حدوث النوبة الأولى، منها فترات الضغط النفسى الشديد، مثل موت شخص عزيز أو المرور بالأحداث الصادمة، بجانب الإفراط فى تناول المخدرات أو الكحول.

 

 

وحذر حسين من المضاعفات حال تجاهل علاج «الاضطراب ثنائى القطب»، حيث يمكن أن يؤدى إلى مشاكل خطيرة تؤثر على كافة مجالات حياة الشخص، مثل: مشاكل متعلقة بإدمان المخدرات والخمور، والانتحار أو محاولات الانتحار، ومشاكل قانونية أو مالية، والعلاقات المدمرة، وضعف الأداء فى العمل أو المدرسة.