الخميس 22 أكتوبر 2020 04:21 مـ
اليمن مباشر
تقارير وتحقيقات

هيجة العبد.. طرق وعر ينذر بكارثة تزيد من معاناة المسافرين

اليمن مباشر

يعتبر طريق هيجة العبد الواقع بمحافظة لحج، هو المنفذ الرئيسي لمحافظة تعز من الجهة الجنوبية.

كما أنه هو الشريان الوحيد لإمداد سُكانها بالغذاء والدواء والمشتقات النفطية وغيرها من البضائع، والذي يبلغ عدد ساكنيها 5 ملايين نسمة تقريباً.

يبلغ طول هذا الطريق 9.5 كم، وعرض ما بين ٥-٦م، وعدد المنعطفات فيه تصل إلى ٤٧ منعطف، ونتيجة لوعورته وارتفاعهُ الشاهق ومنحدراته الضيقة وكمية الخراب الحاصلة فيه، جعلت المسافرين يتجرعون عناء ووعثاء السفر.

يتحدث محمد فتحي اثناء مروره بهذا الطريق لإسعاف والده المصاب بمرض (القلب) قائلا: كنت مسافر الى عدن لإسعاف والدي عبر هذا الطريق وأثناء وصولي الى الثلث الأخير منه تفاجئنا بقطع الطريق بسبب انقلاب قاطرة أدت الى قطع الخط كاملاً، وبعد انتظار وازدحام السير قررنا الرجوع الى مدينة التربة”.

ويتابع فتحي حديثه: ونحن عادون، وعورة الطريق أدت إلى إعطاب سيارتي وإنهاء فراملها، ولم نعد نقدر على الحركة، أصبحنا عالقين في الطريق! وحالة والدي ازدادت سوء جراء ما يعانيه من صمامات القلب.

ترك فتحي سيارته معطوبة في الطريق ذاته، وقام بإسعاف والده إلى عدن في اليوم التالي، بسفره بالتنقل عبر باصات الأجرة.

الوضع الانساني هنا يزداد تفاقمه يوماً بعد يوم ومؤشر انذار كارثي يدق ناقوسه منذراً بكارثة محققة تزيد من معاناة المسافرين نتيجة صعوبة ومنحدرات الطريق ووعورته، خلافًا عن انقطاعه لأيام بسبب انقلاب شاحنة، أو سيول الأمطار.

نعاني الأمرين

أحمد شمسان أحد سائقي شاحنات النقل الثقيلة يحكي بمرارة: أصبحنا نعاني الأمرين بسبب الخراب الذي لحق بهذا الطريق وهي التكاليف الباهظة لقطع الغيار كون الطريق تسهم في إعطاب الكثير من القطع في الشاحنة، مناشدًا السلطات وكل له صلة بالأمر السرعة بإصلاح الطريق للتخفيف من معاناة المارين فيها، حد قول شمسان نفسه.

وهكذا أصبحت هذه الطريق تلحق معاناة بالكثير من المارين بها، ما دفع مبادرات مجتمعية وجمعيات للمطالبة بإصلاحها، وتنفيذ حملات مناصرة رقمية ميدانية، ووقفات احتجاجية لإيصال معاناة المارين فيه إلى أصحاب القرار.

مبادرات مجتمعية

وضاح رشاد رئيس مبادرة عين الحجرية، تحدث بالقول: القيام بوقفات احتجاجية وإصدار بيانات حول هذا الشريان يُعد واجب إنساني ومن أولويات الاحتياجات التي تتطلبه محافظة تعز.

وأوضح رشاد بأن تكثيف أنشطة من قبل مبادرات ومنظمات عدة سيعمل من شأنه على تكوين ضغط مجتمعي وإعلامي مناصر لإصلاحه وتسهيل الطريق للناس، مشيرًا إلى أن استمرار الطريق كما هو يضر بحياة الناس، ويفاقم من معاناة الوضع الإنساني بشكل عام.

وناشد مبادرة عين الحجرية عبر بيان صادر عنها، السلطة المحلية بتعز والحكومة الشرعية بعدن والهيئات والمنظمات الاممية والمحلية وفاعلي الخير لإصلاح الطريق الذي أصبح المنفذ الوحيد لمحافظة تعز بحسب البيان.

انتهاك لحقوق الإنسانية

من ناحيته يقول الناشط الحقوقي ماجد الهلالي، الإهمال المتعمد من قبل كآفة الجهات المعنية لعدم صيانة هذا الطريق يُعد انتهاكاً لحقوق الإنسانية كون الممر إنساني واجباري للمسافرين.

وأوضح الهلالي بأن الطريق ليس مصلحة خاصة يتم التهاون فيها وعدم اعطائها حقها من الترميم والصيانة. بل هي مصلحة عامة للجميع ويجب النظر بعين الاعتبار لهذا الشريان والذي يعد الرئة الهوائية لمحافظة تعز.

وتابع الهلالي حديثه قائلًا: على الحكومة والسلطات المحلية بذل أقصى الجهود للمتابعة والمطالبة الجادة لحماية وترميم هذا الطريق من التدهور المتسارع والعمل على تنفيذ صيانة طارئة ومستمرة له.

حلول ومعالجات

سامي باهرمز نائب رئيس مجلس إدارة صندوق صيانة الطرق والجسور أوضح بأن طريق هيجة العبد يتبع الطرق الريفية، إلا أن هذا الخط أصبح الشريان الوحيد لمحافظة تعز تدخل الصندوق بصورة انسانية واستثنائية لترميمه حد قوله.

وأوضح باهرمز أن ترميم هذا الخط تم عبر مرحلتين الاولى تقدر بـ (١٠٣) مليون ريال. والثانية بـ (١٢٠) مليون غير الاعمال الإضافية والتدخلات في أعمال تجهيز خط بديل المقدرة بـ (٢٠) مليون ريال.

وأشار باهرمز إلى أن الصندوق يبذل جهوداً لاستكمال الصيانة وفي صدد الدراسة لإيجاد حلول آنية وسريعة لاستكمال المرحلة الأولى، والبدء بالمرحلة الثانية عبر إنزال المشروع كمناقصة.

وأضاف: سيكون هناك معالجة في الاعتمادات للأسعار نتيجة لارتفاع سعر الدولار وارتفاع المواد والتكاليف الخاصة بصيانة الطرق، كما ضرورة قطع الحركة نهائياً اثناء تنفيذ أعمال الصيانة وتحويل خط السير للخط البديل (الصحى كربه) عزلة شرجب.