الخميس 22 أكتوبر 2020 04:19 مـ
اليمن مباشر
تقارير وتحقيقات

الحروب والصراعات يعقبها نزوح.. الآلاف من اليمنيين نزحوا لمناطق آمنة

اليمن مباشر

تؤدي الصراعات والحروب إلى موجات متعاقبة من النزوح وبالذات سكان المناطق التي تدور فيها المعارك لفترات زمنية طويلة.

الأمر الذي يشكل تهديدًا لحياة الناس وتدميرًا لمصادر رزقهم، وغالبًا ما يأتي النزوح كعملية قسرية لا مناص منها للحفاظ على حياة المواطنين في مناطق الصراع، قد يكون النزوح داخلي مؤقت وبسيط كأن يلجأ النازح الى اسرة او قريب له في منطقة قريبة وفي مثل هذه الحالات من النزوح الداخلي سرعان مايعود النازح الى مسكنه وقريته بمجرد انتهاء الصراع

الشكل الاخر من النزوح هو النزوح الخارجي الذي يلجأ فيه سكان ومناطق الصراع الى النزوح خارج حدود الدولة، لاسيما في الصراعات التي تشهد حملات تصفية وابادة عرقية او طائفية او مذهبية او قبلية ويصبح بقائهم في بلدهم خطراً حقيقياً على ما تبقى منهم او نجى من هذه المذابح وهذه الحالة من النزوح تحكمها القوانين والتشريعات الدولية والاممية التي تتولى حماية ونقل ورعاية موجة اللاجئين او النازحين من الموت، وتعيد تنظيمهم بالاتفاق مع الدول المستضيفة ضمن مخيمات ومعسكرات لجوء او نزوح خاصة محددة جغرافيتها وضمن التشريعات الخاصة باللاجئين وبما لا يتناقض مع التشريعات السائدة في هذا البلد وامنها ومواردها الاقتصادية ومستوى الخدمات الحضارية فيها.. واهم الواجبات الملزمة للاجئين هو احترام امن واستقرار وسيادة البلد المستضيف لانهم في المحصلة النهائية مجرد نزلاء وضيوف عابرين او مقيمين بشكل مؤقت حتى ضمانة عودتهم الى اوطانهم الاصلية، وخلال فترة بقائهم في هذا البلد او ذاك سيظلون في نظر القوانين والتشريعات مجرد اجانب مجردين من الحقوق والواجبات التي يمتلكها ابناء البلد

*النزوح في اليمن*

شهدت بعض المدن والمناطق اليمنية منذ العام 2015م صراعات مسلحة تسببت في نزوح الالآف من ابناء المناطق التي احتدمت فيها الحرب الى مناطق آمنة بعضها مجاورة كموجات النزوح التي شهدتها مديريات المعلا والتواهي وكريتر او تلك التي شهدناها في المناطق الحدودية مثل الضالع والصبيحة وبيحان

حين ترك المواطنين مدنهم وقراهم وهجروا منازلهم هرباً من جحيم الحرب الى مناطق ومدن وقرى مجاورة ، سرعان ما عادوا اليها بمجرد انتهاء المعارك في قراهم، وقد شهدت العاصمة الجنوبية عدن واخواتها عمليات نزوح الى محافظات مجاورة الى تعز واب وحضرموت ولم يستمر ذلك طويلاً، ورغم قله النازحين فيه الى انه لم يستمر طويلاً ولم تتعدى اطول حالة نزوح الثلاثة اشهر

*النزوح من المناطق الشمالية*

تطرقنا الى النزوح التي شهدتها المحافظات الجنوبية كنموذج وهو الامر الذي يؤكد ان نزوح الجنوبيين داخل اطار المحافظة او خارجها مثلت ضرورة امنية ومعيشية ملحة، زالت بزوال اسبابها ،فعاد المواطنين الى مواقعهم السكنية في الوقت الذي لازالت فيه الحرب مشتعلة في الجوار ،عاد ابناء المعلا والتواهي وكريتر الى منازلهم في الوقت الذي لازالت المعارك على اشدها في العلم والمدينة الخضراء وفي الصحراء الممتدة بين محافظتي لحج وعدن ومحافظتي عدن وابين، ولم يستحدثوا مساكن او عشوائيات ولم يبنوا المدن والاحياء ليستوطنوها بل سلموا المنشئات الخاصة والعامة التي آوتهم لاصحابها

منذ اندلاع حرب 2015م بقيت الكثير من المحافظات والمدن الشمالية امنه، لم تشهد اي مواجهات او صراعات مسلحة، لكننا فوجأنا بمئات الالاف من النازحين من هذه المحافظات الى العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية الاخرى، ولاتوجد مبررات كافية ومقنعة لمثل هكذا نزوح ونلاحظ ان فرد او فردين من الاسرة او جزءً منها ينزح الى الجنوب والجزء الاخر يبقى في منطقته وقريته، كبار مسؤولي الحكومة الشرعية وقادتها العسكريين ورؤوساء الاحزاب السياسية والبرلمان واعضاء مجلس الشورى نزحوا كافراد الى الجنوب او الى خارج اليمن فيما بقيت اسرهم وابنائهم في مدنهم وقراهم يزاولون نشاطهم وحياتهم المعتادة دون اي مضايقات حقيقية سوى بعض الاستثناءات التي لا تكاد تذكر.. والغريب ان هؤلاء النازحين دون اسرهم استوطنوا بعض المحافظات التي لم يدخلوها من قبل واستولوا على اراضيها وثرواتها واستأثروا لأنفسهم بثرواتها وخدماتها ونشاطها الاقتصادي مستخدمين في ذلك ادوات الدولة او ماتسمى بالسلطة الشرعية ومؤسساتها وامكانياتها المختلفة لتحقيق مآربهم الخاصة، ولكي يغطون على جرائمهم عملوا دون كلل على تشجيع الاخرين على النزوح من مدنهم وقراهم والغالبية العظمى من هؤلاء اصحاب النزوح الجماعي هم من المهمشين الذين اقيمت لهم مخيمات ومعسكرات ايواء وتم استعطاف المنضمات والمؤسسات الدولية والجمعيات الخيرية لتوفير مقومات الاستقرار

خلف ستار هذه الجماعات المهمشة المحصورة في مخيمات وتحت شعار النزوح، تم الدفع بمئات الالاف من الشباب العسكريين والجماعات الارهابية نحو المحافظات الجنوبية وتم تدوينهم في السجلات الخاصة بالمعاشات والمعونات المقدمة من الدولة والمنضمات والمؤسسات الدولية.. هؤلاء اليوم يشكلون الطابور والجيش الخامس الذي تم اعداده وتحضيره لاعاده احتلال الجنوب، مع ازدياد اعدادهم انتشرت الجريمة الجنائية والجريمة السياسية والامنية والارهابية المنظمة والجرائم الاقتصادية التي تستهدف اقتصاد العاصمة عدن وخدماتها وعملتها ومستوى المعيشة فيها وصولاً الى اجتياح الجبال المحيطة باحياء العاصمة عدن وفي الامتداد الصحراوي لها لبناء العشوائيات وتهيئتها لاستقبال المزيد من النازحين.